ألا قاتل الله الفقر
عندما أرى طفلاً صغيراً بوجهٍ كالح و أرجلٍ حفي يجوب الطرق في وهج الشمس يبيع صحفا أقول قاتل الله الفقر..
عندما توقفني طفلة غبراء أثناء خروجي من مجمع تجاري تسألني طعاماً أقول قاتل الله الفقر..
عندما أقف في إشارة المرور و تقرع زجاجة سيارتي يد أرملة تعول أطفالا تسألني الريال و الخمسة أقول قاتل الله الفقر..
عندما أرى الرجل المشيب مرتديا زياً أصفراً و في وجهه فهرسة منوعة من هموم الزمن يقمُّ الشوارع أقول قاتل الله الفقر..
عندما و عندما و عندما.. تعددت المشاهد المؤلمة و الفقر واحد ..
لست باحثاَ اجتماعياً أو أكاديميا حتى أسطر كلمات في معالجة الفقر أو إحصائيته في منطقة ما , إنما جاءت أحرفي متوجعة من أقاصي جسدي لما تبصره ناظراي من تلك المشاهد , فينازلني من الخواطر ما يجعلني بشعور أفكـِّر و بسطور أعبِّر..
إن النماذج السابقة من الفقراء من عامل كنـََاس و طفل كالح و أرملة حدباء و طفلة غبراء ما هم إلا إخوة لنا.. لكن هل استشعرنا أنهم إخوة ؟!
فكيف حالنا و نحن نمد لهم مبلغاَ من المال ؟ هل هي نظرة عطف و تحنان !! هل لنا في تلك اللحظات وقفة استشعار بتفضيل الله لنا الذي له المشيئة في أن يجعلني أو يجعلك كواحد منهم لكن فضّلنا بكرم منه تفضيلا فله الحمد و له الشكر..
سمعت حكاية لأهل الذوق في معاملة الفقير أثناء التصدق عليه حيث يقول صاحب الأدب الراقي : " ضع المال في يدك متجها للأعلى و ظاهر يدك للأسفل ؛ حتى لا يشعر الفقير بتعاليك فيما لو كان ظاهر
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ